الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
414
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وأما صفاء السر : فهو بالاجتناب عما سوى الله تعالى ومحبته بملازمة أسماء التوحيد بلسان السر في سره ، فإذا حصل له هذه الصفة فقد تم مقام الصاد . وأما الواو : فهو من الولاية وهي تترتب على التصفية . . . ونتيجة الولاية أن يتخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى . . . كما قال تبارك وتعالى : إذا أحببت عبداً كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً ورجلًا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي « 1 » . . . فحصل مقام الواو . وأما الفاء : فهو الفناء في الله جل جلاله ، فإذا أفنى صفات البشرية يبقى صفات الأحدية وهو سبحانه لا يفنى ولا يزول ، فيبقى العبد الفاني مع الرب الباقي ومرضياته ويبقى القلب الفاني مع السر الباقي . . . فإذا تم الفناء فيه حصل البقاء في عالم القربة كما قال الله تبارك وتعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 2 » ، وهو مقام الأنبياء والأولياء في عالم اللاهوت » « 3 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين التصوف والفقر يقول الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي : « التصوف غير الفقر والتقوى غير التصوف . وليس للفقير أن يتصرف في الأسباب وللصوفي التصرف » « 4 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه : « من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق » « 5 » .
--> ( 1 ) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج : 1 ص : 264 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - القمر : 55 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 39 37 . ( 4 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 463 . ( 5 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 4 .